الرئيسيةمنبر الوعيتعرف علينااقترح مبادرةتواصل معنا

فرسان النقب يدافعون عن قريتهم

رجال على ظهور الخيل سدوا الطريق امام شرطة الاحتلال في طرابين الصانع، رافضين اقتحام قريتهم واعتقال شبابها.

مصطفى بوشن |29/06/2026
شارك المعرفة

في قلب النقب، حيث تمتد الارض على اتساعها وتختزن ذاكرة طويلة من الحياة البسيطة والصعبة في آن واحد، شهدت قرية طرابين الصانع لحظة توتر ثقيلة عندما حاولت قوة من الشرطة اقتحامها لاعتقال عدد من الشبان.

لكن عند مدخل القرية، لم يكن الطريق مفتوحا كما توقع القادمون. رجال من اهلها امتطوا خيولهم وتجمعوا في مشهد غير مألوف في زمننا هذا، حيث بدا ان الزمن نفسه عاد الى صورة قديمة من الدفاع عن الارض والوجود.

الخيول وقفت بثبات امام الاليات، لا كرمز فقط، بل كجدار حي من الرفض. لم يكن المشهد صاخبا، لكنه كان واضحا بما يكفي ليقول كل شيء دون كلمات كثيرة: هذه الارض ليست بلا اهل، وهذه البيوت ليست بلا حماة.

في تلك اللحظات، كان التوتر يمشي ببطء بين الصفوف. اصوات قليلة، نظرات مشدودة، وهدوء يسبق اي احتكاك. ومع ذلك، كان في الهواء شعور بان شيئا اكبر من اللحظة نفسها كان يحدث: مواجهة بين ارادتين، كل واحدة منهما تحاول فرض تعريفها للمكان.

احد الحاضرين وصف المشهد قائلا:
"لم نكن نملك سوى ما نركبه وما نؤمن به… لكن ذلك كان كافيا لوقفهم."

الجملة بدت بسيطة، لكنها حملت معنى الدفاع كما يفهمه اصحاب الارض: حضور جسدي، واصرار، ورفض للانكسار.

في الخلف، بقيت القرية صامتة نسبيا، لكنها لم تكن غائبة. النوافذ المفتوحة، والعيون التي تراقب من بعيد، كلها كانت جزءا من المشهد، حتى وان لم تظهر في مقدمته.

ومع ان المواجهة لم تتحول الى ما هو اكثر، الا انها تركت اثرا واضحا في الذاكرة المحلية: ان الارض احيانا لا تحمى فقط بالقانون او القوة، بل ايضا بالحضور، وبالوقوف في المكان الصحيح في اللحظة التي تتطلب ذلك.

وفي نهاية اليوم، بقي فرسان النقب في الذاكرة كصورة رمزية لمشهد اكبر من حدث واحد، مشهد يقول ان العلاقة بين الانسان والمكان ليست شيئا عابرا، بل جزءا من تعريفه لنفسه.