الرئيسيةمنبر الوعيتعرف علينااقترح مبادرةتواصل معنا

من غرب غزة يرتفع نداء الكرامة

نازحون قرب مكب اليرموك يرفعون لافتات تندد بتدهور الاوضاع الانسانية.

مصطفى بوشن |28/06/2026
شارك المعرفة

في غرب مدينة غزة، حيث تتداخل خيام النزوح مع مساحات مفتوحة تحولت الى نقاط تجمع مؤقتة، احتشد عدد من النازحين قرب مكب اليرموك في مشهد يعكس ثقل الاوضاع الانسانية التي يعيشها السكان منذ فترة طويلة.

المنطقة التي تعاني اصلا من ضغط كبير في البنية والخدمات، بدت اليوم كمساحة صامتة تحمل صوتا واحدا يرتفع عبر اللافتات والكلمات المكتوبة عليها. لم يكن التجمع كبيرا فقط في عدده، بل في دلالته ايضا، حيث تحول المكان الى نقطة تعبير جماعي عن واقع يومي يزداد صعوبة.

اللافتات التي حملها المشاركون كانت بسيطة في شكلها، لكنها مباشرة في معناها. كلمات قليلة تكفي لتلخيص حالة ممتدة من التحديات: نقص في الموارد، صعوبة في الوصول الى الاحتياجات الاساسية، وضغط متواصل على حياة النازحين في المنطقة.

في الخلفية، كان مكب اليرموك حاضرا كمشهد ثقيل يضيف طبقة اخرى من التعقيد الى المكان. الدخان المتصاعد بين الحين والاخر، والروائح التي لا تفارق المنطقة، جعلا من الوقفة احتجاجا يحمل ايضا بعدا يوميا ملموسا لا ينفصل عن الظروف المحيطة.

احد المشاركين قال وهو يرفع لافتته:
"نحن لا نطلب اكثر من حياة يمكن احتمالها."

جملة قصيرة، لكنها تعكس جوهر ما يحاول الحاضرون التعبير عنه: ليس مطلبا سياسيا مجردا، بل محاولة للفت الانتباه الى واقع معيشي ضاغط.

في الجوار، كانت الخيام تمتد على مساحات غير منتظمة، وبعض العائلات تتابع المشهد من بعيد دون ان تشارك مباشرة، لكنها تبقى جزءا من الصورة العامة. الاطفال يتحركون بين الخيام، والبالغون يتابعون بصمت، وكأن الجميع يشارك بطريقة مختلفة في نفس الحكاية.

ورغم بساطة الوسائل المستخدمة في التعبير، كان المشهد واضحا في رسالته. الوقوف في هذا المكان، ورفع لافتات مكتوبة بخط اليد، كان كافيا لنقل صورة عن حالة عامة تتجاوز لحظة التجمع نفسها.

ومع مرور الوقت، بقيت اللافتات مرفوعة، وبقيت الكلمات ظاهرة في الهواء المفتوح، كأنها تحاول ان تترك اثرا يتجاوز اللحظة الى ما بعدها.

وفي النهاية، لم يكن المشهد مجرد احتجاج، بل شهادة مفتوحة على واقع يومي يعيش فيه النازحون بين الحاجة والصبر، وبين الانتظار ومحاولة الاستمرار.