الرئيسيةمنبر الوعيتعرف علينااقترح مبادرةتواصل معنا

العودة في القلب رغم الحواجز

الفلسطينيون المهجرون يطالبون بحقهم في العودة، رغم منع قوات الاحتلال واعتقال بعضهم.

مصطفى بوشن |14/03/2026
شارك المعرفة

على امتداد الطرق التي تفصل المدن والقرى في الضفة الغربية، تتكرر مشاهد الانتظار كأنها جزء ثابت من الحياة اليومية. مجموعات من الفلسطينيين المهجرين يقفون قرب الحواجز، لا كزائرين عابرين، بل كأشخاص يحملون ذاكرة مكان لم يعد الوصول إليه سهلا، لكنه لم يغادرهم يوما.

في كل تجمع صغير، تتشابه الوجوه في شيء واحد: الإصرار الهادئ. لا ضجيج كبير، لكن هناك حضور واضح لفكرة واحدة تتكرر في الكلمات والعيون والحركة البطيئة نحو الحاجز ثم التوقف عنده.

قوات الاحتلال تمنع الاقتراب في بعض المواقع، وفي لحظات متفرقة يتم اعتقال بعض المشاركين، ما يضيف طبقة أخرى من التوتر إلى مشهد أصلا مثقل بالانتظار. ومع ذلك، لا يبدو أن هذا يغير جوهر ما يحدث، بل يعيد تشكيله فقط.

أحد المشاركين قال وهو ينظر نحو الطريق المغلق:
"العودة ليست مسافة نقطعها… بل شيء نحمله معنا."

الجملة لم تكن خطابا، بل تعبيرا بسيطا عن معنى يتجاوز المكان. فبالنسبة لكثيرين، العودة لم تعد مجرد حركة جغرافية، بل فكرة تعيش داخلهم مهما تغيرت الظروف الخارجية.

في الخلفية، كانت الحواجز تبدو ثابتة، باردة، كأنها جزء من المشهد منذ زمن طويل. لكن أمامها، كان الناس يضيفون طبقة مختلفة من المعنى: طبقة من الذاكرة، والرغبة، ومحاولة إبقاء العلاقة مع المكان حية رغم الانقطاع.

الأحاديث كانت قصيرة، غالبا ما تنقطع عند النظر نحو الطريق. بعضهم يحمل صورا قديمة، وبعضهم يكتفي بالصمت. لكن الجميع يشارك نفس الشعور: أن المكان الذي لا يمكن الوصول إليه لا يزال موجودا في الداخل بطريقة ما.

ومع مرور الوقت، يتحول هذا الوقوف المتكرر إلى شكل من أشكال التمسك بالحق في الذاكرة. ليس حدثا واحدا، بل حالة مستمرة تعاد في كل مرة يقف فيها الناس أمام الحاجز نفسه.

وفي نهاية اليوم، يبقى المشهد مفتوحا على احتمالات لا تنتهي، لكن ما يبقى ثابتا هو أن فكرة العودة، رغم كل العوائق، لم تغادر أصحابها يوما.