الرئيسيةمنبر الوعيتعرف علينااقترح مبادرةتواصل معنا

هوية بين الركام

بطاقة حسين أبو هلال وسط الدمار تروي القصة الكاملة لعائلة ازهقت حياتها، وبقاء ابنة وحيدة شاهدة على الصمود.

مصطفى بوشن |04/03/2026
شارك المعرفة

في وسط ركام بيت تحول الى اثر بعد حياة كانت يوما كاملة بتفاصيلها، برزت بطاقة هوية صغيرة بين الحجارة والغبار كأنها اخر ما تبقى من قصة طويلة انتهت فجأة. لم تكن البطاقة مجرد ورقة، بل علامة على اسم وعائلة ووجود كامل كان هنا قبل لحظات من انهيار كل شيء.

المكان لم يعد يشبه بيتًا، بل مساحة مفتوحة من الدمار، تتداخل فيها بقايا الجدران مع اغراض مبعثرة فقدت معناها الاول. ومع ذلك، وسط هذا المشهد الثقيل، بقيت البطاقة ثابتة بشكل غريب، كأنها ترفض ان تختفي مع ما اختفى.

اسم حسين ابو هلال كان واضحا على البطاقة، لكنه في هذا السياق لم يعد مجرد اسم. صار اشارة الى حياة كاملة انتهت، والى عائلة لم يبق منها سوى حضور غائب يملأ الفراغ. التفاصيل الصغيرة، التي كانت يوما عادية، تتحول هنا الى ما يشبه الشهادة الصامتة.

في زاوية قريبة، جلست طفلة وحيدة، تنظر الى المكان دون ان تفهم تماما كيف تغير كل شيء بهذه السرعة. لا اسئلة كبيرة على لسانها، فقط صمت يرافق نظرات طويلة نحو الركام، وكأنها تحاول ان تربط بين ما تراه الان وما كان موجودا قبل ذلك.

احد الحاضرين قال بصوت منخفض وهو ينظر الى البطاقة:
"كل ما تبقى من القصة هنا… اسم صغير وسط هذا الدمار."

الجملة لم تكن وصفا كاملا، لكنها كانت كافية لتلخيص المفارقة: كيف يمكن لحياة كاملة ان تختصر في قطعة صغيرة من البلاستيك او الورق، تبقى بينما يغيب كل شيء اخر.

في الخلفية، كان المشهد ثقيلا وصامتا، لا يحتاج الى شرح كثير. الركام نفسه كان يبدو كأنه يحتفظ بذاكرة المكان، بينما البطاقة تحمل ذاكرة الانسان الذي كان يعيش فيه.

ومع مرور الوقت، لا يصبح المشهد مجرد حادثة عابرة، بل سؤال مفتوح عن المعنى والغياب وما يبقى حين يختفي كل شيء اخر.

وفي النهاية، تبقى البطاقة في مكانها، كأنها اخر شاهد على اسم لا يزال موجودا، رغم ان كل ما حوله صار غيابا.